العز بن عبد السلام

49

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في الإيمان بالقدر قال اللّه تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جملة الإيمان : " أن تؤمن بالقدر كله خيره وشره حلوه ومرة " " 1 " . فصل في رسوخ الإيمان قال اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] ، إنما يثبت الإيمان بملاحظة أسبابه وأدلته وبملازمة الطاعات وأنواع القربات . فصل في محبة اللّه تعالى قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] ، وقال : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، وقال : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، وقال عليه السّلام : " ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان ؛ أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما . . . " " 2 " ، محبة اللّه وسيلة إلى أن يعامله العبد معاملة المحب لحبيبه في المبادرة إلى طاعته ، والمسارعة إلى كل ما يرضيه ، واجتناب كل ما يسخطه ، والتحرز من أسباب سخطه ، والاحتياط لأسباب رضاه ، مع البكاء والقلق ، والشوق والأرق ، وغير ذلك من آثار المحبة . وينبغي أن تكون آثار محبته أشد من آثار كل محبة وأعظم ، وأن لا يشبهها شيء ، كما أن المحبوب لا يشبهه شيء ، وهو السميع البصير . فصل في محبة الإيمان وكراهية العصيان قال اللّه تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ [ الحجرات : 7 ] ، وقال لوط : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ [ الشعراء : 168 ] ، وقال عليه السّلام : " من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 8 ) عن عمر بن الخطاب مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 16 ) ، ومسلم ( 43 ) من حديث أنس مرفوعا .